حسن ابراهيم حسن
522
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
والكجالين ، والجرائحية والمجتبرين وغيرهم ، وقد ذكر ابن القيم الجوزية « 1 » أنواع الأطباء والآلات الطبية في هذه العبارة حيث قال : والطبيب في هذا الحديث يتناول من يطبّ بوصفه وقوله ، وهو الذي يختص باسم الطبائعى ، وبمروده وهو الكحال ، وبمبضعه ومراهمه وهو الجراح ( الجرائحى في الأصل ) ، وبموساه وهو الخاتن ، وبريشته وهو الفاصد ، وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام ، وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبّر وبمكواته وهو الكواء ، وبقريته وهو الحاقن . وسواء كان طبه لحيوان أو لإنسان فاسم الطبيب يطلق على هؤلاء كلهم » . وكان لهذه المبادئ الإنسانية السامية التي قررها الإسلام أثر بعيد في شفاء الأمراض وتخفيف الآلام . وقد خصص بعض خلفاء المسلمين أعطيات سابتة للمجذومين حتى يمتنعوا عن سؤال الناس ويحولوا دون انتشار الأمراض ، وجعل بعضهم في المساجد خزائن وضعت فيها الأدوية والأشربة وعينوا لها الأطباء لإسعاف المصلين ، وبنوا المارستانات للمرضى وأباحوها للناس من غير تمييز في الأديان والمذاهب وقدموا لهم العلاج والطعام بدون مقابل . بل لقد اشتهر كثير من أطباء المسلمين بالكرم والعطف على الفقراء والمرضى ، حتى كانوا يعالجونهم ويقدمون إليهم الأدوية والعقاقير ويقومون بالإنفاق عليهم حتى يتم شفاؤهم . ( د ) المدارس الطبية وقد اهتم العباسيون بنشر الثقافة الطبية وتقدمها بترجمة ما خلفه اليونان ، وتأسيس البيمارستانات أو الكليات والمدارس الطبية والمستشفيات لتخريج الأطباء وعلاج المرضى . ولم تلبث المدارس الطبية أن انتشرت في جميع أرجاء الدولة الإسلامية . وحذق المسلمون صناعة الطب ومرنوا عليها ، وبرعوا في تشخيص الأمراض ، ووصفوا الفم والأسنان وأنواعها وعددها ووظيفة كل منها . واعتمدوا في علاج المرضى على ما كسبوه من تجارب ، وما يستتبع ذلك من وضع المؤلفات الطبية في الأدوية والعقاقير وفي أعضاء الجسم ووظائفه . كما دعا المسلمون إلى عقد المؤتمرات الطبية التي كان يجتمع فيها الأطباء من كافة البلاد الإسلامية في موسم الحج ، حيث يقدمون نتائج أبحاثهم ويعرضون نباتات بلادهم ويصقون
--> ( 1 ) زاد المعاد ص 110 .